محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
124
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وبعد : فالحمدُ لله حَمْداً كثيراً طيباً مُبارَكاً فيه كمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيرضَى ، على ما وفقنا إليه مِن تحقيق هذا السِّفْرِ النفِيسِ ، وضَبْطِ نُصُوصِهِ ، وتَخْرِيجِ أَحَادِيثِه ، والتَّعْليقِ عَليْهِ على نحوٍ نَرْجُو أَنْ نَكُونَ قَدْ وُفِّقنَا إلَيْه ، ويحوزَ إعْجابَ القُرَّاء الأكَارِمِ ، ويَحْظَى بِتَقْدِيرهِمْ . فَهُوَ كتَابٌ عَظيمٌ في بَابِه ، لم يُؤلِّفْ مثْلُهُ فِيمَا نعْلَمُ ، ضَمَّنَهُ المُؤَلِّفُ رَحِمه الله بحوثاً قَيِّمة في عُلومٍ مختلِفَةٍ تُنْبيء عَنْ صِحَّة ذِهْن ، وحَافِظةٍ واعيةٍ ، واطِّلاعٍ وَاسِعٍ ، وقُدْرَةٍ فائِقةٍ على تقريرِ الأدِلَّةِ ، والبَرَاهِينِ المُسْتَنْبَطةِ مِنْ كتابِ الله وسُنَّة رسولِه - صلى الله عليه وسلم - بأُسلُوبٍ يَتَّسِمُ بالوضوحِ والجَزالَةِ ، وتبحُّرٍ في جَميعِ العُلُومِ العقلِيَّةِ والنَّقلِيَّة على حدٍّ يَقْصُرُ عنه الوَصْفُ ، وتَجَرُّدٍ كَاملٍ من العَصبية والهوى والتقليد . ألَّفه رَحِمَه الله بَعْدَ أن انقَطَع للكتَاب والسُّنةِ ، واستَغل بِعُلُومهما ، وامتلأت جَوانِحُه بجبهما ، وتضلع من مختلف العلوم حتى فاق أقرانَه ، وزاحَمَ شُيوخَه ، وتَخطَّاهُم ، وبلغ درجة الاجتهاد المطلق . فهُو - كما يقول الإمامُ الشوكاني رحمه الله - : " مِمن يَقْصُرُ القلمُ عن التعريفِ بحاله ، وكيْفَ يُمْكنُ شَرْحُ حالِ منْ يُزَاحِمُ أئمةَ المذاهِبِ الأربعة فَمَنْ بَعْدَهُم منَ الأئمة المجتهدين في اجتهاداتهم ، ويُضَايقُ أَئِمَّة الأشعَرِيَّة والمُعتَزِلَةِ في مقالاتهم ، ويَتَكَلَّمُ في الحديث بكلامِ أَئِمَّتِه المعتبرين ، مَعَ إحاطةٍ بحفظِ غَالِبِ المُتُونِ ، ومعرفةِ رجال الأسانيد شخصاً وحالاً وزماناً ومكاناً " . وَيَلْمَحُ القارىءُ في كتابه هذا حُبَّهُ لِلحديثِ النَّبوي الشريفِ ، وَمُنَاصَرة أهله ، والاعتداد بِهِ ، وأنه هُو والقرآنَ الكريمَ الطريقُ الأمثلُ